اسد حيدر

298

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

( الإمام أبو حنيفة : ) هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه ولد سنة 80 ه - وتوفي ببغداد سنة 150 ه - 767 م . وكان جده زوطى ( بضم الزاء وسكون الواو وفتح الطاء ) من أهل كابل وقيل من مدينة نسا ، أو من أهل بابل ، وقد أسر عند فتح العرب لتلك البلاد واسترق لبعض بني تيم بن ثعلبة ، ثم أعتق ، فكان ولاؤه لهذه القبيلة . وقد وقع الاختلاف في نسب أبي حنيفة ، فالمتعصبون له ينفون عنه الرق ، ويدعون له نسبا عربيا مرة وفارسيا لم يقع عليه الرق أخرى ، والصحيح أن أبا حنيفة فارسي النسب ، تيمي الولاء ، كوفي النشأة . وكذلك وقع الخلاف في محل ولادته ، من جهة مقام أبيه فقيل : ترمذ . وقيل نسا . وقيل الأنبار أو الكوفة ، كما أننا لم نقف على تاريخ حياة أبيه ثابت ، وسنة وفاته ومدة معاشرة أبي حنيفة له . نعم يروى عن أبي حنيفة أنه قال : حججت سنة 96 ه - ، أو 99 ه - مع والدي وأنا ابن تسع عشرة سنة ، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة فقلت لأبي : حلقة من هذه ؟ فقال : حلقة عبد اللّه بن الحارث الخ . وهذا شيء بعيد عن الصحة : لأن وفاة عبد اللّه بن الحارث كانت في سنة 85 ه - بمصر كما سنوضح ذلك في بحثنا حول سماع أبي حنيفة من الصحابة . ومهما يكن من أمر فإنا لم نقف على أخبار والده ، وتاريخ حياته ، وهل ولد على الإسلام ، أم أنه أسلم بعد فتح العرب لبلاده ، واسترقاق أبيه ؟ ويقولون إن زوطي جده أهدى للإمام علي عليه السّلام فالوذجا يوم النوروز ، وكان ثابت صغيرا فدعى له الإمام علي عليه السّلام بالبركة . أما أمه فلم يتعرض التاريخ لذكرها بالتفصيل ، وقد ذكر لها أخبارا معه من حيث طاعته ومعاشرته لها . مع الأستاذ عفيفي في روايته : وقد وافانا الأستاذ السيد عفيفي المحامي الشرعي بمصر ، ومحرر مجلة المحاماة الشرعية ، بقصة من دون سند وهي تتكفل تعيين أم الإمام وشخصيتها وإليك نصها :